القرطبي
99
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
أو حاج أو معتمر ، فإن تحت البحر نارا » « 1 » ذكره أبو عمر وضعّفه . وقال عبد اللّه بن عمرو : ولا يتوضأ بماء البحر لأنه طبق جهنم . ذكره أبو عمر أيضا وضعفه . وفي تفسير سورة ( ق ) عن وهب بن منبه قال : أشرف ذو القرنين على جبل ( ق ) فرأى تحته جبالا صغارا ، فقال له : ما أنت ؟ قال : أنا قاف ! قال : فما هذه الجبال حولك ؟ قال : هي عروقي ، وما من مدينة إلا وفيها عرق من عروقي ، فإذا أراد اللّه أن يزلزل تلال الأرض أمرني فحرّكت عرقي ذلك ، فتزلزلت تلك الأرض ، فقال له : يا قاف ، أخبرني بشيء من عظمة اللّه ، قال : إن شاء ربنا لعظيم تقصر دونه الأوهام ، قال : بأدنى ما يوصف منها ، قال : إن ورائي أرضا مسيرة خمسمائة عام في خمسمائة عام من جبال ثلج ، يحطم بعضها بعضا ، لولا هي لاحترقت من جو جهنم ، وذكر الخبر « 2 » . ( قال الشيخ المؤلف - رحمه اللّه - ) وهذا يدل على أن جهنم على وجه الأرض ، واللّه أعلم بموضعها ، وأين هي من الأرض . * * * 153 باب ما جاء في قوله تعالى وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ وما جاء أن الشمس والقمر يقذفان في النار قال ابن عباس في قوله تعالى : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ [ التكوير : 6 ] قال : أوقدت فصارت نارا . وذكر ابن وهب ، عن عطاء بن يسار ، أنه تلا هذه الآية : وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [ القيامة : 9 ] قال : يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار فتكون نار اللّه الكبرى . وخرّج أبو داود الطيالسي في « مسنده » عن يزيد الرقاشي ، عن أنس يرفعه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار » « 3 » .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2489 ) وغيره ، وهو في « الضعيفة » ( 478 ) . ( 2 ) قال الحافظ ابن كثير في « تفسيره » ( 4 / 280 ) ط . الريان : « وقد روي عن بعض السلف أنهم قالوا : ( ق ) جبل محيط بجميع الأرض ، يقال له : جبل قاف ، وكأن هذا - واللّه أعلم - من خرافات بني إسرائيل التي أخذها عنهم بعض الناس ، لما رأى من جواز الرواية عنهم مما لا يصدّق ولا يكذب ، وعندي أن هذا وأمثاله وأشباهه من اختلاق بعض زنادقتهم ، يلبّسون به على الناس أمر دينهم . . . » . ( 3 ) أخرجه الطيالسي ( 2103 ) بإسناد ضعيف .